في خطوة تجسد الإصرار الوطني على النهوض رغم الجراح، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن بدء تنفيذ برنامج العودة التدريجية للعمل من داخل ولاية الخرطوم، بعد أن طال التدمير الكامل مقرها الرئيسي على يد مليشيا الدعم السريع المتمردة، ضمن هجوم ممنهج استهدف البنية التحتية لمؤسسات التعليم العالي.وقال وزير التعليم العالي، البروفيسور محمد حسن دهب في تصريح صحفي إن مقار الوزارة شهدت دماراً شاملاً، وتعرضت محتوياتها للنهب، فضلاً عن حرق متعمد طال وثائق رسمية ووثائق أرشيفية، وأضاف أن لجنة من الوزارة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية وقفت ميدانياً على حجم الدمار الذى اصاب مبانى الوزارة فى الخرطوم، وقدرت الخسائر المبدئية بأكثر من خمسين مليون دولار بنسبة حريق كامل 100٪ لمبنى رئاسة الوزارة وحوالى 60 ٪ لمبني الإدارة العامة للقبول وتقويم وتوثيق الشهادات، ورغم فداحة الخسائر، أكد السيد الوزير أن الوزارة ستمضي بثبات نحو إعادة الإعمار، مدفوعة بإيمانها العميق بدور مؤسسات التعليم العالي في صياغة مستقبل السودان، وأشاد البروفيسور دهب بروح الصمود التي أظهرها منسوبو الوزارة والمؤسسات التعليمية التابعة لها، كما ثمن التضحيات الكبيرة التي قدّمتها القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى في سبيل دحر المتمردين واستعادة المقرات السيادية والخدمية، وختم السيد الوزير حديثه مؤكداً أن التعليم العالي سيظل صامداً، وأن الدمار لن يكون نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة بناء أكثر قوة وإشراقاً.

يقول تعالى: (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون) صدق الله العظيم

يحتسب بروفيسور محمد حسن دهب وزير التعليم العالي والبحث العلمي وأسرة الوزارة عند الله تعالى الأستاذ عادل عبد الله موسى مدير العلاقات العامة والإعلام بالوزارة والذي لبى نداء ربه صباح الجمعة الموافق 2 مايو 2025م إثر هبوط حاد في السكر بمدينة حلفا الجديدة.

التحق الأستاذ عادل بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العام 2003 وتنقل في إداراتها المختلفة ابتداء من المكتب التنفيذي الوزاري، وهيئة سكرتارية المجلس والإدارة العامة للعلاقات الخارجية وإدارة العلاقات العامة والإعلام والتي أصبح مديراً عاماً لها في مارس من العام 2023م، وهو المنصب الذي ظل فيه حتى تاريخ وفاته وكان خلال هذه المسيرة التي امتدت لأكثر من اثنين وعشرين عاماً مثالاً للإداري والقيادي الناجح، بذل كل جهده في المساهمة بالارتقاء بمسيرة التعليم العالي في السودان، نسأل الله أن يتقبل منه ذلك ويجعله في ميزان حسناته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة ويسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

وتتقدم الوزارة بأصدق التعازي إلى أسرته وأصدقائه، سائلين الله أن يلهمهم جميعاً الصبر وحسن العزاء. إنا لله وإنا إليه راجعون.

وقع بروفيسور محمد حسن دهب وزير التعليم العالي والبحث العلمي،، والدكتور هيثم محمد إبراهيم وزير الصحة الاتحادي، مذكرة تفاهم مشتركة بمقر الوزارة ببورتسودان، بحضور عدد من قيادات الوزارتين، لتعزيز التعاون المشترك في المجالات الطبية والصحية.

تهدف المذكرة إلى إقامة شراكات صحية تنموية وتعزيز البحث العلمي والتطوير الصحي، بالإضافة إلى التكامل في التخطيط الصحي عبر مواءمة الخارطة الصحية مع إمكانيات المؤسسات الأكاديمية والتدريبية. كما تسعى إلى إشراك الخبراء والأكاديميين في دعم السياسات الصحية والبحوث العلمية وبرامج التعليم الطبي المستمر، وتحسين جودة التعليم الطبي والتدريب السريري من خلال توحيد الجهود بين المستشفيات التعليمية والمرافق الصحية وتعزيز الخدمة المجتمعية من خلال الأنشطة الصحية المشتركة.

وأكد بروفيسور دهب أهمية الاتفاقية في تعزيز التعاون بين الوزارتين لتحقيق أهداف التنمية الصحية والعلمية، داعياً إلى تكامل الأدوار فنياً وعلمياً لضمان تحسين الخدمات المقدمة. كما أشاد بالتنسيق الوثيق بين الوزارتين، مستعرضًا دور مؤسسات التعليم العالي في دعم وتطوير القطاع الصحي.

من جانبه أكد وزير الصحة أهمية العمل المشترك بين الوزارتين من خلال المراكز البحثية والجامعات، مشيراً إلى دور المستشفيات التعليمية والمراكز القومية المتخصصة في تحسين جودة الخدمات الصحية. كما أوضح أن المؤسسات الأكاديمية التابعة لوزارة التعليم العالي تمثل شريكًا رئيسًا في تطوير القطاع الصحي، ولفت إلى دور هذه المؤسسات كعضو في مجلس التنسيق الصحي.

أشار بروفيسور محمد حسن دهب وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى التغيرات المتسارعة التي يشهدها التعليم العالي على المستويين الإقليمي والعالمي تتطلب مزيداً من الجهد والابتكار، موضحاً بأن التعليم العالي في الوطن العربي يشكل ركيزة أساسية نحو بناء مجتمعات معرفية قادرة على التفاعل مع التحديات الإقليمية والعالمية المتسارعة.

جاء ذلك لدى استقباله بمكتبه المؤقت ببورتسودان عدداً من مديري الجامعات السودانية، الذين شاركوا في فعاليات اعمال المؤتمر العام (57) لاتحاد الجامعات العربية، الذي أقيم بدولة الكويت، تحت شعار (التعليم العالي العربي في ظل التحول الرقمي وتعزيز التكامل الإقليمي) واستمر لمدة يومين، بمشاركة نخبة من رؤساء الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في الوطن العربي، مضيفاً بأنه من الضروري أن تجتمع المؤسسات الأكاديمية العربية في إطار تشاوري لتعزيز قدرتها على مواكبة متطلبات العصر، مؤكداً بأن المؤتمر محطة استراتيجية لتوحيد الجهود ومناقشة التحديات وصياغة رؤى مستقبلية للنهوض بالقطاع التعليمي العربي، مؤكداً على ضرورة تطوير الجامعات ووضع معايير عربية موحدة للنهوض بالتعليم العالي في العالم العربي، ودعم البحث العلمي والتعاون الأكاديمي بين الجامعات والعمل على تأهيل الخريجين لسوق العمل والتنافس في المجالات العلمية والتقنية المختلفة.

من جانبهم أكد مديرو الجامعات بأن المؤتمر ضم أكثر من 250 جامعة عربية، وكانت فرصة للحوار والتعاون الأكاديمي وتعزيز التنمية في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار العربي، مثمنين دور الوزارة في الدعم والمساندة والتشجيع للمشاركة في مثل هذه المؤتمرات النوعية، منوهين إلى ضرورة مواصلة العمل الجاد في البحث العلمي وإنشاء أجيال تؤمن بالعلم واستمراره، مشيرين إلى أنهم اتخذوا جملة من القرارات الاستراتيجية التي تصب في مصلحة تحقيق الأهداف المرجوة لمستقبل التعليم العالي في البلاد، مضيفين بأن الهدف من المشاركة تعزيز التكامل الإقليمي والتعاون الأكاديمي بين الجامعات العربية ومناقشة مستقبل التعليم العالي العربي في ظل التحول الرقمي المتسارع، مشيرين إلى أهمية تبادل الخبرات في مجالات التعليم والبحث العلمي والحوكمة الجامعية لمواجهة التحديات الإقليمية المشتركة أمام مسيرة التعليم العالي في الوطن العربي، موضحين بإن المؤتمر انعقد بتوقيت دقيق تتقاطع فيه التحديات الجسيمة والتطورات التكنولوجية المتسارعة ومتطلبات التنمية المستدامة ما تفرض مسؤولية محورية في تقديم حلول مبتكرة للتحديات، مشيرين إلى ضرورة إعادة النظر في أنظمة التعليم العالي وإعادة تشكيل السياسات التعليمية، موضحين بان المؤتمر تناول أيضاً العديد من المحاور الجوهرية التي ترتكز على تطوير منظومة التعليم العالي في العالم العربي وتعزيز الشراكات العلمية والبحثية بين الجامعات العربية، إلى جانب تأهيل الخريجين لسوق العمل ومتطلبات الاقتصاد الحديث، مؤكدين أهمية دعم الجامعات السودانية وتكثيف التعاون معها في الظروف الراهنة والصعبة التي تواجه التعليم الجامعي في السودان، وما تقوم به من دور استثنائي في الوقت الراهن.

المزيد من المقالات...